ابن قيم الجوزية
607
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
مقتضيا للمطلوب . وهو دفع الشر المستعاذ منه أو رفعه . وإنما يتقرر هذا بالكلام في الفصل الثالث . وهو الشيء المستعاذ منه . فتتبين المناسبة المذكورة . فنقول : الفصل الثالث في أنواع الشرور المستعاذ منها في هاتين السورتين . الشر الذي يصيب العبد لا يخلو من قسمين : إما ذنوب وقعت منه يعاقب عليها . فيكون وقوع ذلك بفعله وقصده وسعيه . ويكون هذا الشر هو الذنوب وموجباتها . وهو أعظم الشرين وأدومهما ، وأشدهما اتصالا بصاحبه . وإما شر واقع به من غيره . وذلك الغير إما مكلف أو غير مكلف ، والمكلف إما نظيره ، وهو الإنسان ، أوليس نظيره ، وهو الجني . وغير المكلف : مثل الهوام وذوات الحمة « 1 » وغيرها . فتضمنت هاتان السورتان الاستعاذة من هذه الشرور كلها بأوجز لفظ وأجمعه ، وأدله على المراد ، وأعمه استعاذة ، بحيث لم يبق شر من الشرور إلا دخل تحت الشر المستعاذ منه فيهما . فإن سورة الفلق تضمنت الاستعاذة من أمور أربعة . أحدها : شر المخلوقات التي لها شر عموما . الثاني : شر الغاسق إذا وقب . الثالث : شر النفاثات في العقد . الرابع شر الحاسد إذا حسد .
--> ( 1 ) الحمة : كثبة . وهو الاسم والإبرة التي يضرب بها العقرب والحية أو بلوغ بها ونحو ذلك .